محسن عقيل
625
طب الإمام الكاظم ( ع )
ونوم إبليس وجنوده وكل مجنون وذي عاهلة : وهو النوم على الوجه منبطحا ، وظاهر بعض الأخبار أنّ من كان أكله ثقيلا فالراجح له أن يتمدّد أوّلا على جانبه الأيمن مدّة ، ثم ينقلب على الأيسر وينام عليه . ويكره النوم للجنب إلّا بعد الغسل ، للنهي عنه ، ولأنه لا يعلم ما يطرقه في رقدته ، فإن لم يجد الماء أو ضره فليتيمم ، وتخف الكراهة بالوضوء . ويستحب للمحدث بالحدث الأصغر أن يتوضأ إذا أراد أن ينام ، لأن من نام على طهارة فكأنما أحيى الليل [ كلّه ] ، ومن تطهر وأوى إلى فراشه وفراشه كمسجده ، ولم يزل في صلاة ما ذكر اللّه ، فإن أوى إلى فراشه ، ثم ذكر أنه ليس على وضوء أجزأه أن يتيمم من دثاره كائنا ما كان ، ولا يلزمه أن يقوم ويتوضأ . وقد ورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام النهي عن النوم إلا على طهور ، قال عليه السّلام : فإن لم يجد الماء فليتيمم بالصعيد ، فإن روح المؤمن تروح إلى اللّه عزّ وجلّ فيلقاها ويبارك عليها ، فإن كان أجلها قد حضر جعلها في مكنون رحمته ، وإن لم يكن أجلها قد حضر ، بعث بها مع أمنائه من الملائكة فيردها في جسده . ويستحب لمن أراد أن يأوى إلى فراشه أن يمسحه بطرف إزاره دفعا لاحتمال أن يكون مؤذيا عليه ، فإنه لا يدري ما حدث بالفراش قبله . وينبغي لمن أراد النوم أن يحاسب نفسه ويستغفر مما صدر منه ، ويصلح ما فات منه ويفرض نفسه كأنه يريد أن يموت ، ويتشهد الشهادات ، فإن النوم أخو الموت ، وقد لا يقوم من رقدته ، وكذا ينبغي له أن يلتفت إلى أنه عبد مملوك حقير يريد أن ينام ويمدّ رجليه وينبسط في الحركات والسكنات بين يدي مالك عظيم كبير فيتأدّب قولا وفعلا ، فكلّما يتأدب ويتذلّل كان مولاه أهلا له وكان العبد أصغر وأحقر محلا ، وأن ينوي بنومته أن يتقوّى بها في اليقظة على طاعة اللّه وعلى ما يراد في تلك الحال من العبودية والذلّة . ويستحب أن يستاك قبل النوم تأسّيا بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وأن يضع يده اليمنى تحت خده الأيمن عند النوم ، للأمر به معللا بأنه لا يدري أينتبه من رقدته أم لا .